السيد نعمة الله الجزائري
542
زهر الربيع
فما جازه جود وعلا حلّ دونه * ولكن يسير الجود حيث يسير خير المال وعن الحسين ( ع ) : « خير المال ما صين به العرض » . وفي حديث آخر عنهم ( ع ) ستر العرض بالمال صدقة . ستر العرض وروى إنّه كان لملك وزير كاف لأمور السّياسة فهرب منه فكتب إليه يعده بالإحسان فأجابه إني كنت حرّ الأصل فاستعبدني برّك وردّني إلى الحرّية جفاؤك فلست بعائد إلى الرق والسّلام . الجود والشجاعة قالوا الجود والشجاعة ينبوعان من عين واحدة وهي قوّة النّفس وبعد الهمّة وكانوا يقولون لا يكون الجواد إلّا شجاعا حتّى نقض ذلك عبد اللّه بن الزّبير فإنّه كان شجاعا وكان يبخل . سرور إسكندر سئل الإسكندر عن أفضل ما سرّه في ملكه فقال اقتداري على أن أكثر الإحسان إلى من سبقت منه حسنة إليّ . ملك سليمان قيل للحجاج أنت حسود قال أحسد منّي من قال وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي . أقول : هذا الملعون حيث أنّه لم يفهم معاني التنزيل كما هي جرى منه هذا الهذيان وقد ورد في حديث عن الصّادق ( ع ) : إنّ سليمان ( ع ) طلب من اللّه ملكا يكون يظهر للنّاس أنّه من جانب اللّه ( تعالى ) ليس على حدّ ملك الملوك يكون مأخوذا بالغلبة والاستيلاء بالجنود ولهذا سخّر اللّه له الرّيح والجن والأنس ومعناه : حينئذ لا ينبغي لأحد من بعدي أن يقول أنّ ملك سليمان ( ع ) مثل غيره من الملوك فهو ( ع ) بخل بعرضه لا بملكه .